============================================================ الجزء الثالث من القسم الأول من تجريد الأغانى بذلك طريقة أهله من بنى أمية ، وأخذ نفسه برد المظالم ، وبدأ بلخمته وأقاربه وأخذ ما فى أيديهم ، وسمى أموالهم (1) المظالم . ففزرعت بنو أمية إلى تقمته فاطعة بنت مروان، فأرسلت إليه : إنه قد عتانى أمر لا بد من لقائك فيه . فأتته ليلا .
فأنزلها عن دابتها . فلما أخذت مجلسها، قال : ياعمة، أنت أولى بالكلام لأن لك الحاجة، فتكلمى . فقالت : تكلم أنت يا أمير المؤمنين . قال : إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة، ولم يبعثه عذابا ، إلى الناس كافة، ثم أختار له ماعنده فقبضه إليه ، وترك لهم نهرأ شربهم فيه سواء . ثم قام أبو بكر رضى الله عنه فترك النهر على حاله . ثم ولى عمر رضى الله عنه فعيل على أمر صاحبه .
فلما ولى عثمان رضى الله عنه أشتق من ذلك النهر نهرا . ثم ولى معاوية بن أبى سفيان فشق منه الآنهار . ثم لم يزل النهر يشق منه يزيد ومروان وعبد الملك والوليد وسليان حتى أفضى الأمر إلى وقد يبس ذلك النهر الأعظم ، ولن يروى أصحاب النهر حتى يعود إليهم النهر الأعظم إلى ما كان عليه . فقالت له : قد أردت كلامك ومذاكرتك ، فأما إذا كانت هذه مقالتك، فلست بذاكرة لك شييا أبدا . ورجعت إليهم فأبلغتهم كلامه وقالت : ذوقوا مغئة أمركم فى تزويجكم آل(2) عمر بن الخطاب.
هو وكثير الاحرص دنب وحكى حماد الراوية قال : دخلت المدينة ألتمس العلم ، فكان أول من لقيت كثير عزة ، فقلت : يا أبا صخر ، ما عندك من بضاعتى ؟ فقال : إنه لما كان من أمر عمر بن عبد العزيز ماكان، قدمت أنا ونصيب والأحوص، وكل واحد منايمت بسابقته عند عبد العزيز، وإخائه لعمر، وكان أول من لقيناه مسلمة بن عبد الملك ، فأحسن ضيافتنا وأكرم مثوانا ، ثم قال : أما علمتم أن إمامكم لا يعطى الشعراء شييا؟
(1) فى بعض أصول الأغانى: "أعماطم .
(2) فى التجريد : "إلى".