============================================================ اخبار قيس بن ذريع 1069 فأغلمهم أبوه بما رد عليه. فقالوا : فمره بالمسير فى أحياء العرب والنزول عليهم، فلعل عينه أن تقع على أمرأة تعجبه فتزوجه إياها . فأقسم عليه أبوه أن يفعل.
فسار حتى نزل بحى من قزارة، فرأى جارية حسناء قد حسرت برقعها عن وجهها ، وهى كالبدر ليلة تمه . فقال لها : ما أسمك يا جارية ؟ فقالت : لبى فسقط على وجهه مغشيا عليه، فنضحت على وجهه ماءه وأرتاعت لما عراه، ثم قالت : إن لم يكن هذا قيس بن ذريح إنه لمجنون . فأفاق . فنسبته، فأ تسب لها. فقالت : قدعلمت أنك قيس ، فنشدتك الله وحق لبنى إلا أصبت من طعامنا . فأصاب منه يإصبعه. وركب، وأتى على أثره أخ لها كان غائبا فرأى مناخ ناقته، فسأل عنه فأخبروه فرده إلى منزله وحلف ليقيمن عنده شهرا . فقال : لقد شققت على ولكنى سأتبع هواك . فأقام عنده شهرا ، والفزارى يزداد إعجابا بحديثه وعقله وروايته . فعرض عليه الصهر . فقال له : يا فتى، إن فيك لرغبة ، لكنى فى شغل لا ينتفع بى معه . فلم يزل يعاوده والحى يلومونه ويقولون : قد خشينا أن يصير علينا فعلك سبة . فقال : دعوني، ففى مثل هذا الفتى يرغب الكرام.
فلم يزل به حتى أجابه وعقد الصهر بينه و بينه على أخته المسماة لبنى ، وقال له : أنا أسوق عنك صداقها . فقال : أنا والله أكثرقومى مالا ، فما حاجتك إلى تكلف هذا! أنا سائر يا أخى إلى قومى وسائق إليها المهر . ففعل . وأعلم أباه الذى كان منه . فسره وساق المهر عنه . ورجع به إلى الفزاريين حتى أدخلت زوجته عليه .
فلم يروه هش لها ولا دنا منها . فأقام على ذلك أياما كثيرة، ثم أعلمهم أنه يريد الخروج إلى قومه . فأذنوا له فى ذلك . فمضى لوجهه إلى المدينة . وكان له صديق من الأنصار بها ، فأعلمه الأنصارئ أن خبر تزوجه بلغ لبنى فنيها ، وقالت : إنه لفدار ، ولقد كنت، أمتنع من إجابة قومى إلى التزويج فأنا الآن أجيبهم .