============================================================ الجزء الثالث من القم الأول من تجريد الأغانى تصاله بالحلق وذكر أنه كان لأبى المحلق شرف، فمات وقد أتلف ماله ، فبقى الحلق وهو وعبد العزيز بن حنم بن شد ادبن ربيعة بن عبد الله بن عبيد بن كلاب وثلاث أخوات له ، ولم يترك لهم أبوهم إلا ناقة واحدة وحلتي برود حبرة كان يشهد فيهما الحقوق . فأقبل الأعشى فى بعض أسفاره يريد منزله باليمامة ، فنزل الماء الذى به الحلق، وقراه أهل الماء فأحسنوا قراه . فأقبلت عمة اللحلق إليه وقالت : يابن أخى ، هذا الأعشى قد نزل، وقد قراه أهل الماء ، والعرب تزعم أنه لم يمدح قوما قط إلا رفعهم، ولم يهج قوما قط إلا وضعهم ، فأ نظر ما أقول لك : أحتل فى زق من خمر من عند بعض التجار، وأرسل إليه بهذه الناقة والزق وبردى أبيك، فوالله لئن أعتلج الكيد والسنام والخمر فى جوفه ، ونظر إلى عطفيه فى البزدين، ليقولن فيك شعرا يرفعك به . فقال : ما أملك غير هذه الناقة ، وأنا أتوقع رسشلها(1). فأقبل يدخل ويخرج ويهم ولا يفعل ، وكلما دخل على عمته حضته ، حتى دخل عليها، فقال: قد أرتحل الرجل ومضى. فقالت : الآن والله أجود ما كان القرى ! تتبعه ذلك مع مولى آبيك فلان - مولى له أسود شيخ - فحيثما لحقه أخبره أنك كنت غائبا عن الماء عند نزوله إياه ، وأنك لما وردت الماء فعلمت أنه كان به كرهت أن يفوتك قراه؛ فإن هذا أحسن لموقعه عنده. ولم تزل تحضه، حتى أتى بعض التجار فكلمه أن يقرضه من زق خمر، وأتاه بمن ضمن ذلك عنه ، فأعطاه . فوجه بالناقة والخمر والبردين مع مولى أبيه . فخرج يتبعه ، فكلما مر بماء قيل: أرتحل أمس عنه . حتى صار إلى منزله (2) باليمامة، فوجد عنده عدة م.
فتيان قد غداهم بغير لحم، وصب لهم فضيخ(3) فهم يشربون منه ، إذقرع الباب، (1) الرسل : اللبن.
(2) أى منزل الأ عشى.
(3) الفضيخ : شراب يتخذ من البسر بعد آن يصب عليه ماء حار وتخرج حلاوته