تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى المحكم والمتشابه والراسخين في العلم : قال الله تعالى : [كتاب أحكمت آياته ثم فصلت] (¬1) وقال : [كتابا متشابها] (¬2) وقال : [منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات] (¬3) فجعل بعضه محكما ، وبعضه متشابها ، وقال ابن عباس : المتشابه حروف المعجم ، وقال / أبو عبيدة : متشابها يشبه بعضه بعضا (¬4) ، ويصدق86ب بعضه بعضا ، وليس من الاشتباه ، وقال غيره هو من الاشتباه ، يقال : اشتبه علي الأمر إذا أشبه غيره ، ولم يكن يفرق بينهما ، ومنه قوله : [إن البقر تشابه علينا ] (¬5) ويقال شبهت علي التبست ، وشبهت الحق بالباطل ، ويقال لكل ما دق وغمض : متشابه لاشتباهه ، وإنما قيل لحروف القرآن متشابهة لالتباس معناها ، واشتباهه على الناس ، والمحكم معناه الواضح من الدين ، وأصله من الحكمة ، وقيل إنها العمل مع العلم ، فكأن المحكم من الآيات هي التي فيها الأمر والنهي واضحة المعاني ، قد علمها الناس ، وعلموا ما فيها ، كما أن الحكمة هو العلم مع العمل ، فأما في الآية الأخرى ، التي جعله الله محكما ، يعني أن القرآن كله محكم عند الله ، ألا ترى إلى قوله : [أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير] (¬6) أي أحكمها عنده ، وفصلها أي بينها لمن أراد ، فما هو معلوم عند الأمة معمول به ، فهو محكم ، وما اشتبه على الناس معناه مثل الحروف التي في أوائل السور ، / وغير ذلك فهو متشابه ، واختلفوا في الراسخين في العلم ، هل يعلمون87 أالمتشابه ؟ فقال قوم : يعلمونه ، وقال آخرون : لا يعلمونه ، فقال مجاهد في تفسير قوله : [وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم] (¬7) يعلمون تأويله ، ويقولون آمنا به ، وقال ثعلب : لا يعلم تأويله

اشتقاق أسماء نطق بها القرآن للسجستاني · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اشتقاق أسماء نطق بها القرآن للسجستانيص ١٩٤