تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فصل في الإجارة ) : وله ثلاثة أركان : الأجرة ، والمنفعة ، والعمل ، فأما العاقد ، واللفظ فيعتبر فيه ما ذكرناه في البيع ، والأجرة كالثمن فينبغي أن تكون المنفعة المقصودة بالإجارة هي العمل وحده .

الركن الأول : أن يكون متقوما بأن يكون فيه كلفة ، وتعب فلو استأجر بياعا على أن يتكلم بكلمة يروج بها سلعته لم يجز ، وما يأخذه البياعون عوضا عن جاههم وحشمتهم ، وقبول قولهم في ترويج السلعة فهو حرام إذ ليس يصدر منهم إلا كلمة لا تعب فيها ، ولا قيمة لها ، وإنما يحل لهم ذلك إذا تعبوا إما بكثرة التردد ، أو بكثرة الكلام في تأليف أمر المعاملة ثم لا يستحقون إلا أجرة المثل فأما ما تواطأ عليه الباعة فهو ظلم ، وليس مأخوذا بالحق .

الركن الثاني : ما يحرم الشرع فعله يمنع منه كالاستئجار على قلع سن سليمة ، أو قطع عضو لا يرخص الشرع في قطعه ، أو استئجار الحائض على كنس المسجد ، أو المعلم على تعليم السحر ، أو الفحش .

ولو استأجر السلاخ على السلخ ، وجعل الإجارة الجلد فهو فاسد ؛ لأن عمله صادف على اللحم ، والجلد فيكون عاملا له ؛ ولأنه يصير مشتركا بينهما فيصادف عمله ملك نفسه ، وكذا إذا استأجر حامل الجيفة على حملها ، ويجعل أجرته جلدها فهو باطل لما ذكرناه ، ولأن جلد الميتة نجس لا يباع ، وكذا إذا استأجر على نخل الدقيق ، وأجرته النخالة ، وكذلك إذا يستأجر على الطحن ، وأجرته جزء من الدقيق ، ويستند المذهب في جميع ذلك إلى { نهي النبي صلى الله

معالم القربة · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٨٦