( فصل ) : ويحرم على التاجر أن يثني على السلعة ، ويصفها بما ليس فيها فإن فعل ذلك فهو تلبيس ، وظلم مع كونه كذبا ، وإن لم يقبل فهو كذب ، وإسقاط مروءة إذ الكذب الذي يروج قدح لا يقدح في ظاهر المروءة ، وإن أثنى على السلعة بما فيها فهو هذيان ، وتكلم بكلام لا يعنيه ، وهو محاسب على كل كلمة تصدر منه لقوله تعالى ﴿ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ﴾ إلا أن يثني على السلعة بما فيها مما لا يعرفه المشتري ما لم يذكره كما يصفه من خفي أخلاق العبيد ، والجواري ، والدواب فلا بأس بذكر القدر الموجود منه من غير مبالغة ، وإطناب ، ولكن قصده منه أن يعرفه أخوه المسلم فيرغب فيه ، وتنقضي بسببه حاجته ، ولا ينبغي أن يحلف عليه ألبتة فإنه إن كان كاذبا فقد جاء باليمين الغموس ، وهي من الكبائر التي تذر الديار بلاقع ، وإن كان صادقا فقد جعل الله تعالى عرضة لأيمانه ، وقد أساء فيه إذ الدنيا أخس من أن يقصد ترويجها بذكر اسم الله من غير ضرورة فقد ورد في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن ﴿ اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للمكسب ﴾ .
وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة غني مستكبر ، ومنان بعطيته ، ومنفق سلعة بيمينه .
} وإذا كان الثناء على السلعة مع الصدق مكروها من حيث إنه فضول لا يزيد في الرزق ، ولا يخفى التغليظ في أمر اليمين ، وقد روي عن يونس بن عبيد الأبلي ،