( فصل ) : ترويج الصيارف الدراهم المزيفة على الناس ظلم يستضر به المعاملون إذا لم يعرفوا نقد البلد فعلى المحتسب أن يأمرهم بقصها ، وتغييرها عن هيئتها ، وأن لا يغشوا الناس بها بحيث لا يمكن التعامل بها .
الثاني : أنه يجب على التاجر تعلم النقد لا ليستقصي لنفسه ، ولكن لئلا يسلم إلى مسلم زائفا ، وهو لا يدري فيكون آثما بتقصيره في تعلم ذلك العلم فكل علم عمل به يتم نصح المسلمين فيجب تحصيله ، وقد كان السلف يتعلمون علامات النقد نظرا لدينهم لا لدنياهم .
الثالث : أنه إن سلم ، وعرف المعامل أنه زائف لم يخرج عن الإثم فإنه ليس يأخذه إلا ليروجه على غيره ، ولا يخبره ، ولو لم يعزم على ذلك لكان لا يرغب في أخذه أصلا فإن فعل ذلك كان وزر الكل عليه ، ووباله راجعا إليه فإنه هو الذي فتح ذلك الباب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ : من سن سنة سيئة فعمل بها من بعده كان عليه وزرها ، ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء ﴾ .
وقال بعضهم : إنفاق درهم زائف أشد من سرقة مائة درهم ؛ لأن السرقة معصية واحدة ، وقد تمت ، وانقطعت ، وإنفاق الزائف بدعة تظهر في الدين ، وسنة سيئة يعمل بها من بعده فيكون وزره بعد موته إلى مائة سنة ، أو إلى مائتي سنة ، إلى أن يفنى ذلك الدرهم ، ويكون عليه وزر ما فسد ، ونقص من أموال الناس بذلك الزائف .
الرابع : أن الزائف نعني به ما لا نقرة فيه أصلا بل هو مموه فإن كان مخلوطا بالنحاس ، وهو نقد البلد فقد اختلف