( فصل ) : في الربا ، وقد حرمه الله تعالى ، وشدد الأمر فيه ، ويجب الاحتراز منه على الصيارفة المتعاملين على النقدين ، وعلى المتعاملين على ، الأطعمة إذ لا ربا إلا في نقد ، أو في طعام ، وعلى الصيرفي أن يحترز من النسيئة ، والفضل : أما النسيئة فأن لا يبيع شيئا من جواهر النقدين بشيء من جواهر النقدين إلا يدا بيد ، وهو أن يجري التقابض في المجلس ، وهذا احتراز من النسيئة .
وتسليم الصيارفة الذهب إلى دار الضرب ، وشراء الدنانير المضروبة به حرام من حيث النسء ، ومن حيث إن الغالب أن يجري فيه تفاضل إذ لا يرد المضروب بمثل وزنه ، وأما الفضل فيحترز منه في ثلاثة أشياء في بيع المكسر بالصحيح فلا تجوز المعاملة فيهما إلا مع المماثلة ، وفي بيع الجيد بالرديء فلا ينبغي أن يشتري رديئا بجيد دونه في الوزن ، أو بيع رديء بجيد فوقه في الوزن أعني الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة فإن اختلف الجنسان فلا حرج لقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ : الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة هاء بهاء سواء بسواء فمن زاد ، واستزاد فقد أربى فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ﴾ .
الثالث : المركبات من الذهب ، والفضة كالدنانير المخلطة من الذهب ، والفضة إن كان مقدار الذهب مجهولا لم تصح المعاملة عليه أصلا إلا إذا كان ذلك نقدا جاريا في البلد فإنا نرخص في المعاملة عليه إذا لم يقابل بالنقد ، وكذا الدراهم المغشوشة بالنحاس إن لم تكن رائجة في البلد لم تصح المعاملة عليها ؛ لأن المقصود