تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فصل ) : وإذا رأى المحتسب أحدا قد احتكر من سائر الأقوات ، وهو أن يشتري ذلك في وقت الغلاء ، ويتربص ليزداد في ثمنه ألزمه بيعه إجبارا ؛ لأن الاحتكار حرام ، والمحتكر ملعون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ من احتكر طعاما أربعين يوما ثم تصدق بثمنه لم تكن صدقته كفارة لاحتكاره ﴾ .

وروى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ : من احتكر الطعام أربعين يوما فقد برئ من الله ، وبرئ الله منه ﴾ ، وقيل فكأنما قتل نفسا .

وعن علي كرم الله ، وجهه من احتكر الطعام أربعين يوما قسا قلبه ، وعنه أيضا أنه أحرق طعاما محتكرا بالنار .

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا حكرة في سوقنا لا يعمد رجال بأيديهم فضول مال من أذهاب إلى رزق من أرزاق الله ينزل بساحتنا - فيحتكرونه علينا ، ولكن أيما جالب جلب كيده في الشتاء ، والصيف فذاك ، وصف عمر فليبع كيف شاء الله ، وليمسك كيف شاء الله ، وقيل في قوله تعالى ﴿ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ﴾ ، إن الاحتكار من الظلم ، ودخل تحته ، واعلم أن النهي مطلق ، ويتعلق النظر به في الوقت ، والجنس أما الجنس فيطرد النهي في أجناس الأقوات أما ما ليس بقوت ، ولا هو معين على القوت كالأدوية ، والعقاقير ، والزعفران ، وأمثاله فلا يتعدى النهي إليه ، وإن كان مطعوما ، وأما ما يعين على القوت كاللحم ، والفواكه ، وما يسد مسدا يغني عن القوت في بعض الأحوال ، وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهذا في

معالم القربة · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٧٤