( فصل ) : ولا يجوز للمحتسب تسعير البضائع على أربابها فإن المسعر هو الله تعالى فلا يتصرفن فيه الإمام ، والوالي فإن فعل ذلك إلا في سنين القحط كان ذلك محرما إذ ﴿ غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله سعر لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى هو القابض ، والباسط ، والرازق ، والمسعر ، وإني لأرجو أن ألقى الله ، وليس أحد يطالبني بمظلمة في نفس ، ولا مال ﴾ .
قال الغزالي رحمه الله تعالى ، وإن كان في سنين القحط ، واضطربت الأسعار ، وابتغي استقامتها فوجهان : أحدهما يحرم لعموم النهي .
والثاني : لا يحرم نظرا إلى المقصود ، وقال مالك رحمه الله إذا رأى الإمام في ذلك مصلحة كان له أن يفعله ، وإن قيل له إن ذلك مصلحة للفقير في تيسير العسر فليس لأحد أن يكون يد الله ذلك في خفض ما رفع ، وبذل ما منع ، وقف أنت حيث ، أوقفك حكم الحق ، ودع ما يعني لك من مصلحة الخلق ، ولا تكن ممن اتبع الرأي ، والنظر ، وترك الآية ، والخبر فحكم الله منظومة فيما يأمر به على ألسنة رسله ، وليست فيما يستنبطه ذو العلم بعلمه ، ولا يستدل عليه ذو العقل بعقله ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾ فإذا قلنا التسعير جائز فإذا سعر الإمام ، وباع الناس بذلك السعر فحسن ، وإن خالفوه في ذلك فهل ينعقد البيع أم لا الصحيح أنه ينعقد ، ويعزرهم لمخالفة ذلك .