( فصل ) : فأما الكلام في غسل هذه الأدهان ، وتطهيرها بالماء فالحكم في ذلك أن السمن لا يمكن غسله ، ولا يتميز عنه ، وأما الزيت ، والشيرج ، وغير ذلك من الأدهان فاختلف أصحابنا فيها فأبو العباس يقول : إنها تطهر بالغسل ؛ لأنها لا تخالطه ، ولا تمازجه فطهرت بالغسل كما يطهر الثوب النجس .
ومن أصحابنا من قال : إنها لا تطهر بالغسل ؛ لأنه إنما يطهر بالغسل ما يمكن عصره ، وإزالة الماء النجس عنه ، ولا يمكن في الدهن فلم يمكن تطهيره كالخل ، والماورد ، واللبن ، والعسل ، وسائر المائعات ، فإن قلنا لا يجوز غسله فإذا غسل لم يطهر ، ولا يجوز بيعه بعد الغسل ، وإذا قلنا يجوز ذلك فإن غسله ثم باعه جاز البيع ، وإن باعه قبل الغسل فالحكم في هذا ، وفي الماء النجس إذا باعه قبل أن يكاثره بماء طاهر واحد ، وفيه وجهان : أحدهما أنه يجوز ؛ لأنه يمكن تطهيره فيشابه الثوب النجس .
والثاني : لا يجوز ؛ لأن الشيء إذا فقدت منه منافعه لم يجز بيعه ، وإن أمكن تطهيره كجلد الميتة إذا بيع قبل الدباغ ، وجملة هذا أن النجاسات على أربعة أضرب : نجاسة عينية كنجاسة الكلب ، والخنزير فلا يجوز بيعها بحال .
والثاني : ما نجس بالمجاورة ، ولا يطهر بالماء كالخل ، والماورد ، واللبن ، وما أشبه فلا يجوز بيعه بحال .
والثالث : ما نجس بالمجاورة ، ولم يبطل ، معظم منافعه كالثوب النجس فبيعه جائز .
والرابع : ما نجس بالمجاورة ، وقد زال معظم الانتفاع به كالزيت ، والشيرج ، وغيره فهل يجوز بيعه ؟