كان غيره من الأدهان جاز الانتفاع به بكل وجه ، قلت فإذا ثبت جواز الاستصباح به فلو أحرق فارتفع منه دخان فهل هو طاهر ، أو نجس ، فيه وجهان أحدهما أنه طاهر ؛ لأن هذا الدخان ليس هو عين النجاسة بل النجاسة قد ذهبت ، وزالت ، وهذا جسم آخر أحدثه الله تعالى عند التقاء النار ، والزيت فكان طاهرا .
والوجه الثاني : أنه نجس ؛ لأن هذا الدخان عين النجاسة ، والنجاسة إذا أحرقت ، وتغيرت لم تطهر كالعذرة إذا صارت رمادا هكذا الحكم في السرجين إذا سجر به التنور فهل يكون دخانه طاهرا أم ينجس على وجهين : فإذا قلنا : إن ذلك طاهر فأي موضع أصابه من ثوب ، أو بدن فهو طاهر ، والصلاة معه جائزة ، وإذا قلنا : إنه نجس فإذا أصاب شيئا من ثوبه ، أو بدنه فإنه إن كان قليلا عفي عنه ، وإن كان كثيرا ، وجب غسله ، وإن سجر به التنور لم يجز أن يخبز فيه حتى يمسح بخرقة طاهرة فيزال عنه الدخان فإن خبز قبل أن يمسح فالجانب الذي في التنور من الخبز نجس لا يجوز أكله إلا بعد أن يغسل .