إلى أضيق الطرق ، ويمنعون أن يعلوا على المسلمين في البناء ، ولا يمنعون من المساواة ، وقيل يمنعون ، وهل يمنعون من العلو في محلة واحدة ينفردون بها من البلدة فيه وجهان ، وإن زادوا أبنيتهم بإخراج الأجنحة والرواشين إلى السابلة وجهان ، والمقصود التمييز بينهم ، وبين المسلمين على وجه لا يكون فيه تشريف ، وإن تملكوا دارا عالية أقروا عليها ؛ لأنهم ملكوها على هذه الصفة نعم لو انهدمت لم يكن لهم أن يعيدوها كما كانت على الأصح في الوجهين فلو شاهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه اليهود ، والنصارى في زماننا هذا ، وآدرهم تعلو على يثيع المسلمين ، ومساجدهم ، وهم يدعون بالنعوت التي كانت للخلفاء ، ويكنون بكناهم فمن نعوتهم الرشيد ، وهو أبو الخلفاء ، ويكنون بأبي الحسن ، وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبأبي الفضل ، وهو العباس عم رسول الله ، وقد جاوزوا حد أقدارهم ، وتظاهروا بأقوالهم ، وأفعالهم وأظهرت منهم الأيام طبائع شيطانية مكنتها ، وعضدتها يد سلطانية فركبوا مركوب المسلمين ، ولبسوا أحسن لباسهم ، واستخدموهم فرأيت اليهودي ، والنصراني راكبا يسوق بمركبه ، والمسلم يجري في ركابه ، وربما تضرعوا ، وتذللوا له ؛ ليرفع عنهم ما أحدثه عليهم .
وأما نساؤهم إذا خرجن من دورهن ، ومشين في الطرقات فلا يكدن يعرفن ، وكذلك في الحمامات ، وربما جلست النصرانية في أعلى مكان من الحمام ، والمسلمات يجلسن دونها ، ويخرجن الأسواق ، ويجلسن عند التجار