تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه ، وزجره عنه فإن أقلع ، وتاب ، وإلا فالسلطان بتهذيب الدين أحق .

وإذا تعرض بعض المفسرين لكتاب الله تعالى بتأويل عدل فيه عن ظاهر التنزيل إلى باطن بدعة يتكلف له إغماض معانيه أو انفرد بعض الرواة بأحاديث مناكير تنفر منها النفوس أو يفسد بها التأويل كان على المحتسب إنكار ذلك ، والمنع منه ، وهذا إنما يصح منه إنكاره إذا تميز عنده الصحيح من الفاسد ، والحق من الباطل ، وذلك من أحد الوجهين إما أن يكون بقوته في العلم ، واجتهاده فيه لا يخفى ذلك عليه ، وإما أن يتفق علماء الوقت على إنكاره ، وابتداعه فيستعدونه فيه فيعول في الإنكار على أقاويلهم ، وفي المنع على اتفاقهم فإن الخطر عظيم ، والمحتسب الجاهل إن خاض فيما لا يعلمه كان ما يفسده أكثر مما يصلحه ، ولهذا قالوا العامي لا يحتسب إلا في الجليات ، فأما ما يعلم كونه منكرا بالإضافة ، ويفتقر إلى اجتهاد فلا يجوز للعامي الحسبة فيه فإنه ربما أداه اجتهاده إلى منكر فيصيره معروفا ، ومعروفا فيصيره منكرا ، وربما أدى إلى وجوه من الخلل كثيرة .

معالم القربة · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٣٣