تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فصل ) : وأما ما تعلق بالمحظورات فهو أن يمنع الناس من مواقف الريب ، ومظنات التهم فقد قال : صلى الله عليه وسلم ﴿ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ﴾ فيقدم الإنذار ، ولا يعجل بالتأديب قبل الإنذار .

حكى إبراهيم النخعي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهى الرجال أن يطوفوا مع النساء فرأى رجلا يصلي مع النساء فضربه بالدرة فقال له الرجل : والله لئن كنت أحسنت لقد ظلمتني ، ولئن كنت أسأت فما أعلمتني فقال عمر أما شهدت عزيمتي قال ما شهدت لك عزمة فألقى إليه الدرة ، وقال اقتص قال لا أقتص اليوم قال فاعف قال لا أعفو فافترقا على ذلك ثم لقيه من الغد فتغير لون عمر فقال له الرجل يا أمير المؤمنين كأني أرى ما كان مني قد أسرع فيك ، قال : أجل ، قال : فاشهد أني قد عفوت عنك .

وإذا رأى ، وقفة رجل مع امرأة في طريق سابل لم تظهر منهما أمارات الريب لم يتعرض عليهما بزجر ، ولا إنكار فما يجد الناس بدا من هذا ، وإن كانت الوقفة في طريق خال فخلوا بمكان ريبة ، فينكر على هؤلاء ، ولا يعجل في التأديب عليهما حذرا من أن تكون ذات محرم ، وليقل : إن كانت ذات محرم فصنها عن مواقف الريب ، وإن كانت أجنبية فخف الله تعالى من خلوة تؤديك إلى معصية الله تعالى ، وليكن زجره بحسب الأمارات .

حكى أبو الأزهر أن ابن عائشة رأى رجلا يكلم امرأة في الطريق فقال له لئن كانت حرمتك إنه لقبيح بك أن تكلمها بين الناس ، وإن لم تكن حرمتك فهو أقبح ثم ، ولى عنه ، وجلس للناس ، وإذا برقعة ألقيت

معالم القربة · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٣٤