جاهر بالإنكار عليه ، وردعه ، وأدبه عليه تأديب زجر ، وهكذا لو علم عذره في الأكل أنكر عليه المجاهرة بتعريض نفسه للتهمة ، ولئلا يقتدي به من ذوي الجهالة من لا يميز حال عذره من غيره ، فأما الممتنع من إخراج زكاته فإن كان من الأموال الظاهرة فعامل الصدقة بأخذها جبرا أخص ، وهو بتعزيره على الغلول إن لم يجد له عذرا أحق ؛ لأنها معصية لا حد فيها ، ولا كفارة ، وإن كان من الأموال الباطنة فيحتمل أن يكون المحتسب أخص بالإنكار عليه من عامل الصدقة ؛ لأنه لا اعتراض للعامل في الأموال الباطنة ، ويحتمل أن يكون العامل بالإنكار عليه أخص ؛ لأنه لو دفعها إليه أجزاه ، ويكون تأديبه معتبرا بشواهد حاله في الامتناع من إخراج زكاته فإن ذكر أنه يخرجها سرا وكل إلى أمانته فيها ، فإن رأى المحتسب رجلا يتعرض لمسألة الناس ، وطلب الصدقة ، وعلم أنه غني إما بمال أو عمل أنكره عليه ، وأدبه فيه ، وكان المحتسب أخص بالإنكار من غيره فقد فعل عمر رضي الله عنه مثل ذلك في قوم من أهل الصدقة ، ولو رأى عليه آثار الغنى ، وهو يسأل الناس أعلمه تحريمها عليه ، وعلى المستغني عنها ، ولم ينكره لجواز أن يكون في الباطن فقيرا ، وإذا تعرض للمسألة ذو جلد ، وقوة على العمل زجره ، وأمره أن يتعرض للاحتراف بعمله فإن أقام على المسألة عزره حتى يقلع عنها ، وهكذا لو ابتدع بعض المنتسبين إلى العلم قولا خرق الإجماع ، وخالف فيه النص ، ورد قوله علماء عصره ، أنكر
معالم القربة · الصفحة ٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
معالم القربةص ٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي