تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد ظلم نفسه " ونحن أولى من يعمل بحدود الله ولزوم ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه لتقتدي بنا العامة ونحن ملح البلد نصلح ما يفسد من أحوال العامة فإذا فسد الملح من يصلحه ؟ ومجلسك هذا لا يصلح في الجامع أما سمعت قول الله - تعالى - : ﴿ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ﴾ وليس في هذا الذي أنت فيه شيء من ذلك ، وإنه ليدخل إليك المرأة لتحتكم مع بعلها ومعها الطفل فيبول على الحصر ، وإن الرجل ليمشي على النجاسات والقذر ويدوس الحصر بنعله ، وإن الأصوات لترتفع باللغط وكل ذلك ورد الشرع بتنزيه المساجد عنه ، قال فنهض القاضي من وقته ، ولم يعد بعدها يجلس في الجامع للقضاء .

وكذلك أيضا إذا كان في القضاة من يحتجب عن الخصوم إذا قصدوه ويمنع النظر بينهم إذا تحاكموا إليه حتى تقف الأحكام وتتصرخ الخصوم فللمحتسب الإنكار عليه مع ارتفاع الأعذار ، ولا يمنعه علو مرتبته من أن ينكر عليه ، فقد مر إبراهيم بن البطحاء متولي الحسبة بجانبي بغداد بباب أبي عمرو بن حماد وهو يومئذ قاضي القضاة فرأى الخصوم جلوسا على بابه ينتظرون جلوسه للنظر بينهم ، وقد طلع النهار وهجرت الشمس فوقف واستدعى حاجبه وقال تقول لقاضي القضاة الخصوم جلوس بالباب وبلغتهم الشمس وتأذوا بالانتظار فإما أن تجلس لهم أو تعرفهم عذرك لينصرفوا ويعودوا .

ومتى رأى المحتسب

معالم القربة · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٢٧٢