تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى رجل في مال وحكماه بينهما ففيه خلاف والصحيح أنه يجوز إذا لم يكن في المدينة قاض وأما إذا كان في المدينة حاكم فلا يجوز ؛ لأن ذلك عزل للحاكم وافتيات على الإمام ، قال الغزالي إذا جوزنا ذلك فيكون على صفة يجوز للقاضي توليته ثم لا ينفذ إلا على من رضي بعد الحكم ، ومن ذهب للجواز قال إلا في النكاح واللعان والقصاص وحد القذف ؛ لأن هذه الأشياء أمرها خطر فاختصت بالحاكم المقلد من الإمام .

قال وينبغي أن يجلس للحكم في موضع واسع في وسط البلد يعرفه الناس ويقصدونه ، ولا يكون في الجامع ، ولا في المسجد ؛ لأنه ربما دخل عليه الرجل الجنب والمرأة الحائض أو الذمي أو الصبي أو الحافي ، ومن لا يحترز من النجاسات فيؤذون المسجد ويوسخون الحصر ، وقد ترتفع الأصوات ويكثر اللغط فيه عند ازدحام الناس ومنازعاتهم للخصوم وكل ذلك ورد الشرع بالنهي عنه ، وقد ذكر الإمام أبو القاسم الصيمري أن الخليفة المستظهر بأمر الله ولى رجلا من أصحاب الإمام الشافعي الحسبة فنزل إلى الجامع جامع المنصور فوجد قاضي القضاة يحكم بين الناس فيه فقال سلام عليك قال الله - تعالى - : ﴿ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلوة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ﴾ .

وقد مكن الله خليفته المستظهر بالله في أرضه وبسط يده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد جعلني الله وإياك نائبين عنه في ذلك قائمين في رعيته بحدود الله " ومن يتعد حدود الله

معالم القربة · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٢٧١