( فصل ) : ويمنع المحتسب من خصي الآدمي والبهائم ( و ) يؤدب عليه ، وإن استحق فيه قودا أو دية استوفاه لمستحقه ما لم يكن فيه تخاصم وتنازع ويمنع من خضاب الشيب بالسواد إلا للمجاهد في سبيل الله .
واعلم أن في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد من بعض وهو خضابها بالسواد وتبييضها بالكبريت وتنقيتها من الشيب والنقصان منها والزيادة وتسريحها تصنعا لأجل الرياء وتركها شعثة والنظر إلى سوادها عجبا بالشباب وإلى بياضها تكبرا بعلو السن وخضابها بالحمرة والصفرة من غير نية تشبها بالصالحين ، وأما الخضاب بالسواد فهو منهي عنه لقوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ خير شبابكم من تشبه بشيوخكم وشر شيوخكم من تشبه بشبابكم ﴾ والمراد بالتشبه بالشيوخ في الوقار لا في تبييض الشعر ونهى عن الخضاب بالسواد وقال هو خضاب أهل النار ، وفي لفظ آخر الخضاب بالسواد خضاب الكفار وتزوج رجل على عهد عمر رضي الله عنه وكان قد خضب بالسواد فنصل خضابه وظهر شيبه فرفعه أهل المرأة إلى عمر فرد نكاحه وأوجعه ضربا وقال غررت القوم بالشباب ولبست عليهم شيبك ، ويقال أول من خضب بالسواد فرعون لعنه الله ، وقد ﴿ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نتف الشيب وقال هو نور المؤمنين ﴾ ورد عمرو بن أبي ليلى شهادة من كان ينتف الشيب من لحيته ويؤدب من تصنع به للنساء ، ولا يمنع من الخضاب بالحناء والكتم .
وأما ما طال من اللحية ، فقد اختلفوا فيما طال منها فقيل يقبض الرجل على