لما روي أن عليا - كرم الله وجهه - قال للجلاد : اضربه وأعط كل عضو حقه واتق وجهه ومذاكيره ، واعلم أن أكثر أصحاب الشافعي قالوا لا يتق الرأس ؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه قال للجلاد اضرب الرأس ، فإن الشيطان في الرأس ولأنه يكون مغطى في العادة فلا يخاف إفساده والخاصرة كالرأس .
وقال أبو حنيفة يلزمه اتقاؤه وهو أشبه ؛ لأن الضرب عليه أخوف ، ولا يجرد بل يكون عليه قميص ، فإن كان عليه جبة محشوة أو فروة جرد منها ؛ لأنها تقيه الضرب ، ولا يتولى الضرب غير الرجال ؛ لأنهم أبصر به ، ولا يبلغ بالضرب ما يجرح وينهر الدم ، وأما المرأة فتضرب جالسة في إزارها ؛ لأنها عورة فإذا كانت قائمة ربما تكشفت وتشد عليها ثيابها لتستتر بها ، قال الشافعي رحمه الله يلي ذلك منها امرأة يعني شد الثياب عليها .
فإن كان محصنا فالرجم ، والمحصن هو الذي أصاب زوجة بعقد نكاح صحيح ، وإن كان بكرا فالحد وتغريب عام والبكر هو الذي لم يطأ زوجة بنكاح صحيح ، واختلف الفقهاء في تغريبه بعد الحد فمنع أبو حنيفة منه اقتصارا على جلده .
وقال مالك يغرب الرجل ، ولا تغرب المرأة وأوجب الشافعي تغريبهما عاما عن بلدهما إلى مسافة أقلها يوم وليلة ، وحد الكافر والمسلم سواء عند الشافعي في الجلد والتغريب ، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ رجم يهوديين زنيا ﴾ .
وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال الرجم فريضة الله أنزلها الله - تعالى - إلا أن الرجم إذا أحصن