تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( الباب الخمسون : يشتمل على معرفة الحدود والتعزيرات ) وغير ذلك مما لم نذكره في هذا الكتاب وأذكر ما يلزم المحتسب فعله من أمور الحسبة في مصالح الرعية غير ما ذكرنا .

فمن ذلك السوط والدرة ، أما السوط فيتخذ وسطا لا بالغليظ الشديد ، ولا بالرقيق اللين بل يكون من وسطين حتى لا يؤلم الجسم لما روى زيد بن أسلم : ﴿ أن رجلا اعترف عند النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا فدعا له بالسوط فأتي بسوط مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد فقال دون هذا فأتي بسوط قد لان فضرب به ﴾ .

وأما الدرة فتكون من جلد البقر أو الجمل مخروزة وتكون هذه الآلة معلقة على دكة المحتسب ليشاهدها الناس فترعد منها قلوب المفسدين وينزجر بها أهل التدليس فإذا أتي له بمن زنا وهو بكر جلده مائة في ملإ من الناس كما قال الله - تعالى - : ﴿ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ﴾ ويعني بذلك الزاني ، وأن يكون بالغا عاقلا مختارا مسلما كان أو ذميا أو مرتدا ونعني بقولنا زنا أنه وطئ امرأة محرمة عليه من غير عقد ، ولا شبهة عقد ، ولا ملك ، ولا شبهة ملك ونعني بالوطء تغييب الحشفة في الفرج .

واعلم أن من وجوب الأمور المعتبرة للحد العلم بالتحريم ، وإنما اعتبر العقل والبلوغ ؛ لأن الصبي والمجنون ليسا من أهل التكليف للخبر المشهور ، ويضرب الرجل في الحد والتعزير قائما ، ولا يمد ، ولا يربط ؛ لأن لكل عضو قسطا من الضرب ويتوقى الوجه والرأس والفرج والخاصرة وسائر المواضع المخوفة

معالم القربة · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٢٤٠