ويحذرهم ويخوفهم ويحثهم على العمل الصالح وكان للناس بذلك نفع عظيم ، وفي زماننا هذا لا يطلب الواعظ إلا لتمام شهر ميت أو لعقد نكاح أو لاجتماع هذيان ، ولا يجتمعون الناس عنده لسماع موعظة ولا لفائدة ، وإنما صار ذلك من نوع الفرح واللعب والاجتماع ويجري في المجلس أمور لا تليق من اجتماع الرجال والنساء ورؤية بعضهم لبعض وأشياء لا يليق ذكرها وهذا من البدع المضلة وكان الأولى حسم الباب في ذلك والمنع منه ، وإن تعذر فلا يمكن من ذلك إلا رجل مشهور بالدين والخير والفضيلة كما تقدم .
ومن شرطه أن يكون عاملا لله مجتهدا قوالا فعالا ، قال الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ﴾ .
وقال : ﴿ يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ﴾ ، والفقهاء والمتكلمون والأدباء والنحاة يسمون أهل الذكر والوعظ قصاصا ، قال بعض العلماء مجالس الوعظ خير المجالس وملابسها أفخر الملابس فيها ترق قسوة القلوب ، وفيها يتاب من الذنوب ويعترف بالعيوب وعند الواعظ تترقرق العيون بالدموع على الخدود وببركته يزداد في الركوع والسجود .
وقال أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ إذا رأيتم رياض الجنة فارتعوا فيها قلنا : يا رسول الله وما رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر ﴾ .
وقال عبد الله بن عباس : إن الله - عز وجل - أوحى إلى موسى عليه السلام أن لأمة محمد رياضا تنبت المغفرة قال موسى وما هي ؟ قال : حلق الذكر فيها دعاة يدعون إلي وألويتهم مثل ألوية الأنبياء