( الباب السابع والأربعون : في الحسبة على القومة والمؤذنين ) وينبغي أن يشرف المحتسب على الجوامع والمساجد ويأمر قومتها بكنسها وتنظيفها في كل يوم من الأوساخ ونفض حصرها من الغبار ومسح حيطانها وغسل قناديلها وإشعالها بالذكر والوقود في كل ليلة ويلزم بغلق أبوابها عقب الصلوات وصيانتها من الصبيان والمجانين وممن يأكل فيها الطعام وينام أو يعمل صناعة أو يبيع فيها سلعة أو ينشد فيها ضالة أو يجلس فيها لحديث الدنيا فجميع ذلك ، فقد ورد الشرع بتنزيه المساجد عنه وكراهية فعله ، ويتقدم إلى جيران كل مسجد بالمواظبة على صلاة الجماعة عند سماع الأذان لإظهار معالم الدين وإشعار شعائر الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ﴾ .
وفي الحديث : ﴿ صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ﴾ ، وفي الحديث : ﴿ إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطية فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه تقول اللهم صل عليه اللهم ارحمه ، ولا يزال أحدهم في صلاة ما انتظر ﴾ .
وفي الحديث : ﴿ لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لا يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه ، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا عليه ، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ﴾ ، ويستحب لجيران المساجد عندما يسمعون الأذان أن يبادروا في المشي للمسجد