( فصل ) : واعلم أن العروق المفصودة كثيرة منها عروق في الرأس وعروق في اليدين وعروق في البدن وعروق في الرجلين وعروق في الشرايين فيمتحنهم المحتسب بمعرفتها وبما جاورها من العضل والشرايين وسأذكر ما اشتهر منها أما عروق الرأس المفصودة فعرق الجبهة ، وهو المنتصب ما بين الحاجبين وفصده ينفع من ثقل الرأس وثقل العينين والصداع الدائم ، ومنها العرق الذي فوق الهامة وفصده ينفع من الشقيقة ، وعروق الرأس منها العرقان البارعان الملويان على الصدغين وفصدهما .
ينفع من الرمد والدمعة وجرب الأجفان ، ومنها عرقان يسميان الوصواف من خلف الأذنين يفصدان لقطع النسل فيحلفهم المحتسب أن لا يفصدوا أحدا فيهما ؛ لأن ذلك يقطع النسل وفعل هذا حرام ، ومنها عروق الشفتين وفصدها ينفع من قروح الفم والقلاع وأوجاع اللثة وأورامها ، ومنها العروق التي تحت اللسان وفصدها ينفع للخوانيق وأورام الرأس ، وأما عروق اليدين فستة القيفال والأكحل والباسليق وحبل الذراع الوحشي والأسيلم والإبطي وهو شعبة من الباسليق وأسلم هذه العروق القيفال ، وينبغي أن ينحى في فصده رأس العضلة إلى موضع لين ويوسع بضعه إن أراد أن يثنى ، وأما الأكحل ففي فصده خطر عظيم لأجل العضلة التي تحته ، وربما وقعت بين عصبين ، وربما كان فوقها عصبة دقيقة مدورة كالوتر ، فيجب أن يعرف ذلك ، ويجتنب في حال الفصد ويحتاط أن تصيبه الضربة فيحدث منها حدث مزمن ، وأما الباسليق فعظيم الخطر أيضا لوقوع