( الباب الرابع والأربعون : في الحسبة على الفصادين والحجامين ) ينبغي ألا يتصدى للفصد إلا من اشتهرت معرفته وأمانته وجودة علمه بتشريح الأعضاء والعروق والعضل والشرايين وأحاط بمعرفتها وكيفيتها لئلا يقع المبضع في عروق غير مقصودة أو عضلة أو شريان فيؤدي إلى زمانة العضو وهلاك المفصود ، وإذا أراد تعلم الفصد فليدمن بفصد ورق السلق أعني العروق التي في الورقة حتى تستقيم يده ولا يفصد عبدا إلا بإذن سيده ولا صبيا إلا بإذن وليه ولا حاملا ولا طامثا .
وألا يفصد إلا في مكان فضاء ، وأن تكون آلته ماضية ، ولا يفصد وهو منزعج الجنان ، وينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم العهد والميثاق أن في عشرة أمزجة لا يحدث فيها الفصد إلا بعد مشاورة الأطباء وهي في السن القاصر عن الرابع عشر وفي سن الشيخوخة وفي الأبدان الشديدة القضافة ، وفي الأبدان الشديدة اليبس ، وفي الأبدان المتخلخلة ، وفي الأبدان البيض الرهلة ، وفي الأبدان الصفر العديمة الدم ، وفي الأبدان التي طالت بها الأمراض ، وفي الأمزجة الشديدة البرد وعند الوجع الشديد فهذه الأحوال التي يجب أن تكشف عن الفاصد في وجودها ، وقد نهت الأطباء عن الفصد في خمسة أحوال أيضا ، ولكن مضرتها دون مضرة العشرة الأولى المقدم ذكرها ، فالحالة الأولى الفصد عقب الجماع ، وبعد الاستحمام المخلد وفي حال الامتلاء من الطعام ، وفي حال امتلاء المعدة والمعاء من الثقل ( و ) في حال شدة البرد والحر فهذه أحوال يتوقى الفصد فيها