تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكسرها دنا دنا حتى أتى على آخرها إلا دنا ، واحدا ، والملاح يستغيث إلى أن ركب صاحب الجسر ، وهو يومئذ موسى بن أفلح فقبض على النوري ، وأشخصه إلى حضرة المعتضد ، وكان المعتضد سيفه قبل كلامه ، ولم يشك الناس أنه سيقتله قال أبو الحسن فدخلت عليه ، وهو جالس على كرسي حديد ، وبيده عمود يقلبه فلما رآني قال : من أنت ؟ قلت : محتسب قال من ولاك الحسبة قلت الذي ولاك الإمامة ، ولاني الحسبة يا أمير المؤمنين قال فأطرق إلى الأرض ساعة ثم رفع رأسه إلي وقال ، وما الذي حملك على ما صنعت فقلت شفقة مني عليك إذ بسطت يدي إلى صرف مكروه عنك فقصرت عنه قال : فأطرق مفكرا من كلامي ثم رفع رأسه وقال : كيف تخلص هذا الدن الواحد من جملة الدنان فقلت في تخلصه علة أخبر بها أمير المؤمنين إن أذن لي فقال : أخبرني ، فقلت يا أمير المؤمنين إني أقدمت على الدنان بمطالبة الحق سبحانه وتعالى بذلك ، وعم قلبي شاهد الإجلال للحق وخوف المطالبة فغابت هيبة الخلق عني فأقدمت عليه بالحال الأول إلى أن صرت إلى هذا الدن فجزعت نفسي كثيرا على أني قد أقدمت على مثلك فمنعت .

ولو أقدمت بالحال الأول ، وكانت ملء الدنيا دنانا لكسرتها ، ولم أبال فقال المعتضد اذهب فقد أطلقنا يدك غير ما أحببت أن تغيره من المنكر قال : أبو الحسن فقلت : يا أمير المؤمنين أبغض التغيير ؛ لأني كنت أغير عن الله ، وأنا الآن أغير شرطيا فقال المعتضد ما حاجتك قلت يا أمير المؤمنين تأمر بإخراجي سالما فأمر له

معالم القربة · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٢٠