بذلك ، وخرج إلى البصرة فكان أكثر أيامه بها خوفا من أن يسأل عن حاجة يسألها المعتضد فأقام بالبصرة إلى أن توفي المعتضد ثم رجع إلى بغداد ، فهذه كانت سيرة العلماء ، وعاداتهم في الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وقلة مبالاتهم بسطوة الملوك لكنهم اتكلوا على فضل الله أن يحرسهم ، ورضوا بحكم الله أن يرزقهم الشهادة فلما أخلصوا لله النية أثر كلامهم في القلوب القاسية فلينها ، وأزال قساوتها ، وأمالها للخير ، وأما الآن فقد استولى عليهم حب الدنيا ، ومن استولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل فكيف على الملوك ، والأكابر ، والله المستعان على كل حال .
معالم القربة · الصفحة ٢١