تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو أنه يطلب بالأرش القديم ، ويقدر كأنه المعيب لملكه ، أما المقابلة فقد جرت في الابتداء على شرط الشرع فلا يقدر الآن ربا في الدوام ، وهذا أصحه ، وهاهنا لا بد من التنبيه لأمرين : أحدهما أنه لم يصر صائرا إلى التخيير بين أرش العيب القديم أو ضمن أرش العيب الحادث كما في سائر العيوب ، وإن كان محتملا يحمل التوجيه الذي ذكرناه للوجهين ولكن اعتقد كل فريق أن ما ذكره أبعد من اقتحام الربا فلم تثبت الخيرة .

الثاني البحث عن حقيقة أرش العيب القديم يحتمل أن يقال : إن معناه استرداد جزء من الثمن وهو ظاهر ما يدل عليه كلام الأصحاب ؛ إذ عليه رتبوا أشكال مسألة الحلي فعلى هذا لو أراد أن يغرم لا من عين الثمن لم يجد إليه سبيلا ، ويحتمل أن يقال : إنه غرامة مبتدأة تقديره بعيب بجنايته ، فوجب الضمان في مقابلة العيب الحادث على تقدير أن لا عقد ، وإن باع شيئا من الحلي المغشوشة لزمه أن يعرف المشتري مقدار ما فيها من الغش ليدخل على بصيرة ، وإذا أراد صناعة شيء من الحلي لأحد فلا يسبكه في الكور إلا بحضرة صاحبه بعد تحقق وزنه فإذا فرغ من سبكه أعاد الوزن ، ودفع له عينه حتى لا يخيل على صاحبه متاعه ، وإن احتاج إلى لحام فإنه يزنه قبل إدخاله فيه ولا يركب شيئا من الفصوص والجواهر على الخواتم والحلي إلا بعد وزنها بحضرة صاحبها ، وبالجملة : إن تدليس الصياغ وغشوشهم خفية لا تكاد تعرف ، ولا يصدهم عن ذلك إلا أمانتهم ودينهم ، وإنهم يعرفون من

معالم القربة · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ١٨٤