( الباب الثامن والعشرون : في الحسبة على البزازين ) ينبغي ألا يتجر في البز إلا من عرف أحكام البيع وعقود المعاملات وما يحل له فيها وما يحرم عليه وإلا وقع في الشبهات وارتكب المحظورات وقد قال عمر رضي الله عنه لا يتجر في سوقنا إلا من تفقه في دينه وإلا أكل الربا شاء أو أبى وقد رأيت في هذا الزمان أكثر باعة البز يفعلون في بياعاتهم ما لا يحل عمله مما سنذكره إن شاء الله تعالى ، فمن ذلك النجش وهو أن يزيد في ثمن السلعة ، ولا يريد الشراء ليغر غيره وهذا حرام ؛ لأن ﴿ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش ﴾ ولأنه خديعة ومكر فإن اغتر الرجل بمن ينجش فابتاع فالبيع صحيح ؛ لأن النهي لا يعود إلى البيع فلم يمنع صحة البيع كما في حال الندى .
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ لا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ﴾ ولا يزيد في السلعة أكثر مما تسوى ليغر بها الناس فيكون حراما ، ومن ذلك البيع على بيع أخيه وهو أن يشتري الرجل السلعة بثمن معلوم بشرط الخيار فيقول له رجل آخر ردها ، وأنا أبيعك خيرا منها بهذا الثمن ، أو مثلها بدون هذا الثمن فهذا القول أيضا حرام لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة ﴾ أخيه ولأن في هذا إفسادا وإنجاشا فلم يحل فإن قبل منه وفسخ البيع واشترى منه صح البيع كما ذكرنا في النجش .
ومنهم من يسوم على سوم أخيه وهو