الباب الثاني : في الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر أما بعد : فإن الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين ، وهو المهم الذي ابتعث الله به النبيين أجمعين ، ولو طوي بساطه ، وأهمل عمله ، وعلمه لتعطلت النبوة ، واضمحلت الديانة ، وعمت الفترة ، وفشت الضلالة ، وشاعت الجهالة ، وانتشر الفساد ، واتسع الخرق ، وخربت البلاد ، وهلك العباد ، وإن لم يشعروا بالهلاك إلى يوم التنادي ، وقد كان الذي خفنا أن يكون فإنا لله ، وإنا إليه راجعون إذ قد اندرس من هذا القطب عمله ، وعلمه فانمحق بالكلية حقيقته ، ورسمه ، واستولت على القلوب مداهنة الخلق ، وانمحقت عنها مراقبة الخالق فاسترسل الناس في اتباع الهوى ، والشهوات استرسال البهائم ، وعز على بسيط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في الله لومة لائم فمن سعى في تلافي هذه الفترة ، وسد هذه الثلمة إما متكلفا بعلمها أو متقلدا لتنفيذها مجردا عزيمته لهذه السنة الداثرة ناهضا باعتنائها ، ومشمرا في إحيائها كان مستأثرا من بين الناس باحتسابه ، ومستندا بقربة ينال بها درجات القرب دون أجناسه .
وأما الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر فقد ، وردت فيه فضائل كثيرة قال الله تعالى ﴿ : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ﴾ وقال الله تعالى ﴿ : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ﴾ فقد نعت المؤمنين