( فصل ) : وليكن شيمته الرفق ، ولين القول ، وطلاقة الوجه ، وسهولة الأخلاق عند أمره الناس ، ونهيه فإن ذلك أبلغ في استمالة القلوب ، وحصول المقصود قال الله تبارك ، وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ﴿ : ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ﴾ ولأن الإغلاظ في الزجر ربما أغرى بالمعصية ، والتعنيف بالموعظة ينفر القلوب .
حكي أن رجلا دخل على المأمون فأمره بمعروف ، ونهاه عن منكر ، وأغلظ له في القول فقال له المأمون : يا هذا إن الله أرسل من هو خير منك لمن هو شر مني فقال لموسى ، وهارون ﴿ : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ﴾ ثم أعرض عنه ، ولم يلتفت إليه ؛ ولأن الرجل قد ينال بالرفق ما لا ينال بالتعنيف كما قال صلى الله عليه وسلم ﴿ إن الله رفيق يحب كل رفيق يعطي على الرفق ما لا يعطي على التعنيف ﴾ ، والله أعلم .