( الباب السادس عشر : في الحسبة على الجزارين ) ولا يحل من الحيوان المأكول شيء من غير ذكاة لقوله تعالى ﴿ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ﴾ إلا السمك ، والجراد لقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ : أحل لكم ميتتان ، ودمان أما الميتتان فالسمك ، والجراد ، وأما الدمان فالكبد ، والطحال ﴾ ، ولا يحل ذكاة المجوسي ، ولا عبدة الأوثان لقوله تبارك وتعالى : ﴿ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ﴾ ، وأراد به الذبح فهؤلاء ليسوا أهل الكتاب ، وكره ذكاة الصبي ، والأعمى ، والمجنون ، والسكران ؛ لأنهم ربما أخطئوا موضع الذكاة ، ويجوز الذبح بكل ما له حد يقطع حتى القصب ، والحجر المحدد إلا السن ، والظفر فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الذكاة بهما .
وقال ﴿ : إنهما مدى الحبشة ﴾ ، فحينئذ يستحب أن يكون الجزار مسلما بالغا عاقلا يذكر اسم الله على الذبيحة للخبر المشهور ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم قياسا على سائر المواضع التي يذكر فيها اسم الله تعالى ، وقيل يستحب الصلاة ، وأن تستقبل بها القبلة ؛ لأنها أفضل الجهات ، وأن تنحر الإبل معقولة من قيام ، روي عن ابن عمر ﴿ أنه أتى على رجل قد أناخ بدنة ينحرها فقال ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم ﴾ .
وروى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر سبع بدنات