دين الإسلام ويبين أن كل ما في السماوات والأرض مسلم لله إما طوعا وإما كرها وإذا كان لا بد من أحدهما فالإسلام له طوعا هو الذي ينفع العبد فلا يجوز أن يتخذ غير هذا الدين دينا فإنه ذكر هذا في تقرير أن كل دين سوى الإسلام باطل فقال أفغير دين الله يبغون وذكر بعد ذلك ما يصير به العبد مسلما مؤمنا فقال قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين سورة آل عمران 84 85 ذكر عبادة الله وحده والإيمان برسله كلهم كما ذكر في سورة البقرة قال أبو العالية قوله فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون سورة الحجر 92 93 قال خصلتان يسأل عنهما كل أحد ماذا كنتم تعبدون وماذا أجبتم المرسلين وكذلك ذكر سجود من في السماوات والأرض له طوعا وكرها والسجود هو الخضوع وهو القنوت
وأيضا فإذا كانت الصيغة عامة لم يجز أن يراد بها الخصوص إلا مع ما يبين ذلك فأما إذا جردت عن المخصصات فإنها لا تكون إلا عامة والآية عامة عموما مجردا بل مؤكدا بما يدل على العموم وأما تخصيص المؤمنين فهذا يكون إذا مدحوا بذلك أو ذكر جزاء الآخرة وليس المقصود هنا مدح المؤمنين بطاعته وإنما المقصود بيان قدرته وملكه وخضوع كل شيء له وأنه مع هذا وهذا يمتنع أن يكون له ولد مع خضوع كل شيء له وقنوته له ويقال في الركوع من التسبيح المأثور فيه سبحان من تواضع كل شيء لعظمته سبحان من ذل كل شيء لعزته سبحان من استسلم كل شيء لقدرته