تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم من يقول: بل لم يزل متكلما متحركا، وأن من لوازم الحياة: الحركة، كما يقول ذلك من يقوله من أئمة أهل الحديث.

وقد تقدم ما ذكره الرازي: أن جميع ما يجيب به من يختار القسم الأول، كالذي يقول: العلم القديم أو الإرادة القديمة هو السبب في الإحداث، أو يقول: مجرد القدرة ترجح؛ يرجع إلى القول الثاني مع تضعيفه لأجوبتهم.

فتبين ما ذكره من أنها كلها ترجع إلى اختيار القسم الثاني؛ وهو: أن كل ما لا بد منه في إيجاد العالم لم يكن حاصلا في الأزل.

ومعلوم: أنه إذا لم يكن حاصلا في الأزل ثم حصل؛ وحصوله يستلزم حدوث حادث، وهو أن تمام المؤثرية لم يكن حاصلا في الأزل.

وأنه لو قيل: إن تمام المؤثرية كان حاصلا في الأزل لزم قدم جميع الآثار؛ وهو خلاف المشاهدة.

أو يرجح أحد طرفي الممكن بلا مرجح وهو خلاف العقل الصريح.

وإذا قيل: إن تمام المؤثرية ما كان حاصلا ثم حدث؛ فالقول في سبب ذلك الحادث كالقول فيه؛ ويلزم التسلسل.

فتبين: أنه يلزم: إما عدم الحدوث؛ وهو خلاف الحس، وإما الترجيح بلا مرجح؛ وهو خلاف العقل، وإما التسلسل.

فهذه ثلاثة أمور لا بد من التزام واحد منها:

فأما الحدوث والتغير فلم ينكره أحد؛ لأنه خلاف المشاهدة والحس، ولكن الناس على قولين: منهم من يلتزم الترجيح بغير مرجح، ومنهم من يلتزم التسلسل.

وأبو عبد الله في جوابه لم يمكنه أن يلتزم هذا ولا هذا؛ إذ كلاهما ممتنع عنده؛ والحجة تلزمه القول بأحد الممتنعين. ولهذا تكافأت عنده

مسألة حدوث العالم - ط البشائر · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسألة حدوث العالم - ط البشائرص ٨٦