ضعفها، وأجاب عنها بالمعارضة؛ وأن ذلك يستلزم أن لا يحدث شيء، وقد حدث؛ فتكون الحجة باطلة.
ولكن هذا اللازم إنما يلزم بتقدير تسليم مقدماتها التي إحداها: بطلان التسلسل.
وهذه المقدمات يسلمها المتكلمون القائلون بحدوث الأجسام.
وخصومهم الفلاسفة يقولون: لا نسلم بطلان التسلسل؛ فلا تكون هذه المعارضة صحيحة على أصل الفلاسفة إلا إن تبين أن ما يدعونه من تسلسل الحوادث باطل.
بل يقال للفلاسفة: هذا يستلزم توقف حدوث الأفلاك وما فيها على حوادث متسلسلة؛ وتسلسل الحوادث ليس بمحال عندكم؛ فلا تدل هذه الحجة على صحة مطلوبكم. ونحن نبين إن شاء الله ذلك، ونبين أن هذه الحجة لا تدل على مطلوب الفلاسفة؛ بل هي مستلزمة فساد قولهم وفساد قول خصومهم / (¬1) المتكلمين القائلين بحدوث الأجسام.
والمقصود هنا: أن جواب الرازي ونحوه بهذه المعارضة يصح في الحال، تبين أنها لا تدل على مطلوبهم؛ بل تفسد مذهبهم ومذهب خصومهم.
فهي إن صحت؛ دلت على فساد قول الطائفتين القائلتين: بقدم العالم، وبحدوث الأجسام.
وإن فسدت؛ لم تكن بحجة لواحد منهما.
فمن احتج بها منهم على صحة قوله لم تنفعه، ومن احتج بها على فساد قول خصمه نفعه ذلك؛ لكن فساد قول خصمه لا يستلزم صحة