الأجسام محدثة عن عدم؛ فإن هذا أيضا لم يدل عليه الكتاب والسنة ولا الإجماع، بل ولا قاله أيضا أحد من سلف الأمة وأئمتها: كان هذا القول أحق بالحق وأتبع له من أقوال أهل الكلام الذين ناظروا الفلاسفة، فأرادوا أن يثبتوا حدوث جميع الأجسام عن عدم، وأن جميعها تعدم وتفنى.
فإن هذه الأقوال لا توافق الكتاب والسنة، بل تخالف ذلك.
فإن المتفلسفة لما قالوا بقدم المحدث والقديم، وبقائهما وأزليتهما: عارضهم هؤلاء وناقضوهم في الحكم والدليل، حتى التزموا حدوث القديم، وفناء كل مخلوق، وأمثال ذلك.
والحق ما جاء به الكتاب والسنة، وكان عليه سلف الأمة.
مسألة حدوث العالم - ط البشائر · الصفحة ١٦١