تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) سورة الفاتحة 5 فلا بد من الفرق في عين الجمع في شهود الفرق وأيضا فإن الله تعالى مع خلقه لكل شيء بمشيئته وقدرته فهو يحب ما أمر به ويرضاه ويبغض ما نهى عنه ويسخطه فلا بد مع شهود المشيئة العامة من شهود المحبة والرضا الخاص

وكثير من الناس القدرية الجهمية الجبرية ومن دخل معهم في التصوف جعلوا الإرادة نوعا واحدا وجعلوها هي المحبة والرضا قالت القدرية والله لا يحب الكفر والفسوق والعصيان فيكون في ملكه ما لا يشاء ولم يخلقه وقالت الجهمية بل كل ما وقع فهو بمشيئة الله والمشيئة هي الإرادة وهي المحبة والرضا فكل ما وقع فإنه يحبه ويرضاه ولكن يريد ويحب ويرضى المأمور به مأمورا به دينا يثيب عليه ويريد ويحب ويرضى المنهى عنه منهيا عنه معاقبا عليه فالفرق بينهما يعود إلى أنه يريد ويحب ويرضى أن ينعم هؤلاء ويعذب هؤلاء من غير فرق يعود إليه ولا يحب بعض المخلوقات ويبغض بعضا كما لا يشاء بعضها دون بعض فعنده لا يحب بعض المخلوقات دون بعض

والجهمية الجبرية والقدرية المعتزلة ومن وافقهم مشتركون في أنه ليس بين المأمور والمحظور فرق يعود إلى الرب تبارك وتعالى والقائلون بالجمع من غير فرق يشاركون هؤلاء ورأوا أنه لا فرق

كتاب الاستغاثة · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الاستغاثةج ٢ · ص ٦٤٦