تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ لم يكن مسلما فلا بد من فرق بحسب دينه وإن لم يكن له دين فرق بحسب هواه وطبعه فمن لم يفرق فرقا رحمانيا فرق فرقا نفسانيا وشيطانيا ومن لم يفرق فرقا شرعيا فرق فرقا طبيعيا وقول أبي سعيد ابن الأعرابي ومن وافقه إن هذا الفرق عين من عيون الجمع يتوهمون به أنهم قد خرجوا عن الجمع وإنما هو أحد عيون الجمع يعنى به والله أعلم أن شاهد الفرق ما أمر الله به ونهى عنه مع مشاهدته بذلك وتوحيد الإلهية بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ومحبته لما أمر الله به وبغضه لما نهى الله عنه فهو يشهد أن الله رب ذلك كله وأنه الذي جعل المسلم مسلما وجعل آل إبراهيم أئمة يدعون إلى الخير وآل فرعون أئمة يدعون إلى النار فهو في هذا الفرق يشهد الجمع ويشهد مع ما قام بقلبه من الفرق بين المأمور والمحظور أن الله خالق كل شيء وربه ومليكه وأنه هو الذي جعله يعبده ويطيعه وهو المان عليه بذلك لا يكون كمن يشهد الفرق بين الطاعة والمعصية ولم يشهد أن الله هو الذي من عليه بالطاعة ويسرها عليه

فشهود الجمع بلا فرق يورث تعطيل الأمر والنهي حتى لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة وشهود الفرق بلا جمع يورث تعطيل التوكل والشكر ويورث العجب وتعظيم النفس وكلاهما نقص عما تحت الجمع من عبودية الله تعالى ومن تحقق قوله إياك إياك نعبد وإياك نستعين

كتاب الاستغاثة · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الاستغاثةج ٢ · ص ٦٤٥