@
الوجه الخامس أن يقال الناس لهم في جواز وقوع الذنب من الأنبياء قولان فالسلف والأكثرون يقولون بجواز ذلك وإن كانوا معصومين عن الإقرار عليه وكثير من الناس منع ذلك بالكلية وكل من الفريقين يقول إنه قد يخص بعض الأنبياء بأمر لا يشركه فيه جميع الأنبياء والمؤمنين وحينئذ فقول موسى لآدم عليهما السلام ما قال إما أن يكون مما أقر عليه أو لا يكون مما أقر عليه فإن قيل بالأول وقيل إنه مختص به أو بأمثاله من الرسل فلا كلام وإن قيل إنه سائغ لجميع الأنبياء فلا بد من دليل على أنه من خصائصهم وإن قيل إنه لم يقر عليه وهو الأظهر فإن آدم أجابه عن ذلك وبين له أن هذا الذي جرى عليكم كان مقدورا عليكم مكتوبا عليكم فحج آدم موسى وإذا كان موسى محجوجا كان موسى قد عرف أنه لا حجة له على آدم وأنه لم يكن له أن يعاتبه على ذلك فيكون موسى رجع عن هذا وما رجع عنه النبي ولم يقر عليه لم يقتد به باتفاق المسلمين كالمنسوخ وأولى
وكذلك لطمه لملك الموت إن كان مأذونا له فيه أو معفوا عنه وهو من خصائصه أو من خصائص الرسل فلا كلام فيه وإن قيل إن هذا سائغ للأنبياء كلهم فلا بد من دليل الاختصاص بالأنبياء وأما إن