تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ صلى الله عليه وسلم بالجنة وهو أحد المشهود لهم بالجنة كما شهد بها للعشرة وغيرهم وكذلك دعاؤه باسمه لم يقل أحد من المسلمين إنه كان كفرا ممن دعاه وكذلك الذين نادوه من وراء الحجرات كانوا من جفاة الأعراب وقالوا يا محمد أخرج إلينا فسموه باسمه وإنما وصفهم الله بأن أكثرهم لا يعقلون لم يقل إنهم مرتدون

وأما قوله فقد نبه في الأول على حبط العمل بسوء الأدب ولا يحبط العمل كله إلا بالكفر بإجماع أهل السنة

فيقال بل الآية دلت على نقيض هذا فإنه قال أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون سورة الحجرات 2 أي خشية أن تحبط أعمالكم فدلت على أن العمل لم يحبط بما تقدم من سوء الأدب ولكن يخاف إذا رفعوا أصواتهم أن يجرهم ذلك إلى كفر يحبط العمل وهم لا يشعرون فالمحبط ما يخاف حصوله لا ما وقع منهم وهذا كما يقال المعاصي بريد الكفر فإن رفع الصوت عليه والجهر له كجهر بعضكم لبعض قد يفضي بصاحبه إلى الاستعلاء عليه ونحو ذلك مما هو كفر

ثم يقال ما نحن فيه ليس من هذا الباب فإن الرافع قد فعل ما يعلم أنه مذموم في حق الرسول فإن رفع الإنسان صوته على غيره يعلم

كتاب الاستغاثة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الاستغاثةج ٢ · ص ٥٧٣