تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@

وقوله لا يستغاث به هو مثل قوله لا يسأل هو نهى عن سؤاله وعن الاستغاثة به لما في ذلك من مصلحة المنهي ومن مصلحة الرسول ومن توحيد الرب وأيضا فقول القائل لا يصلح أن يستغاث به أو لا يصلح أن يكون وسيلة إلى الله في حصول الإغاثة قد يريد لا يصلح شرعا بمعنى أن هذا لم يشرع وقد يريد لا يصلح أي أن هذا غير ممكن في حقه فلو قدر أن نفي الاستغاثة نفي للصلاحية فالصلاحية لفظ مجمل

وبالجملة فكلام هذا الرجل كثير منه نزاع لفظي مع كونه لفظيا فهو يعبر عن المعنى بلفظ لم يعبر به غيره وينكر على غيره أن يعبر عن المعنى بالعبارة المستعملة فيه ففيه جهل وظلم جهل بدلالة اللفظ في استعماله واستعمال اللفظ فيما لم يستعمل فيه قط وينكر على من يستعمله في معناه ويريد أن يلزمهم بالقبيح الذي ارتكبه ويحمل كلامهم على المعنى الباطل لظنه أن اللفظ يحتمله مع أنهم قد صرحوا بنقيض ذلك المعنى بعبارة صريحة فيدع محكم كلامهم

كتاب الاستغاثة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الاستغاثةج ٢ · ص ٥٢٧