تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ الحاجات وهذا معروف في عباد الكواكب وعباد الموتى من الصالحين وغير الصالحين

وأما على قول الصنف الثاني من المشركين الذين جمعوا في الحقيقة بين التعطيل والإشراك فأنكروا أن يكون خالقا للعالم بقدرته ومشيئته وهم مشركون فمن هؤلاء من يقول إنه قد يغيض عليه من الشفيع شيء بغير دعاء الرسول لكن لا بد عند هؤلاء من توجه من العبد ولا يشترطون التقرب بما شرعته الرسل بل يمكن عندهم إذا سجد لتماثيله أو لقبره ودعاه من دون الله أن يحصل له ذلك كما يحصل إذا توجه الشمس من سخونة شعاعها ما يحصل

والفرق بين الموحدين والمشركين أن الموحدين يقولون إن ما أمرت به الرسل من العبادات إنما يتقرب به إلى الله والأجر فيه على الله وإنما على الرسول البلاغ ليس عليه حصول الثواب ولا يشترط أن يكون واسطة في وجوده بل يخلق الله الثواب بغير واسطة الرسول

وأما شفاعة الرسول فهي دعاء لله تبارك وتعالى وهؤلاء يقولون لا يحصل إلا بتوسطهم وإن فاض عنهم بغير قصد فهذا أصل ينبغي معرفته فإن هذا الضال وأمثاله يجعلون الأنبياء والصالحين من جنس الذين يظنون أن النفع والضر يحصل لهم بتوسطهم كما يجعل الشعاع والحرارة بتوسط الشمس

كتاب الاستغاثة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الاستغاثةج ٢ · ص ٤٢٥