) سورة النساء 172 - 171 فإنه لما كان الكلام في إثبات توحيد الله تعالى والنهي عن الغلو في الدين الذي فيه تشبيه المخلوق بالخالق قال لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون بعد أن قال إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وقال في الآية الأخرى ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام سورة المائدة 75 فنسبه إلى أمه وهذا قد جرى في القرآن في غير موضع فنسبه إلى أمه لينفي نسبته إلى غيرها فلا ينسب إلى الله أنه ابنه ولا إلى أب من البشر كما زعمت النصارى الغالية فيه ولا كما زعمت اليهود الكافرة به
وأبلغ من هذا قوله تعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا سورة المائدة 17 فذكر أهل الأرض جميعا وخص المسيح وأمه بالذكر من أنه إن أراد إهلاكهم لن يملك أحد لهم