@ الأسباب والحكم لكن من هو الذي جعل الاستغاثة بالمخلوق ودعاءه سببا في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله ومن الذي قال إنك إذا استغثت بميت أو غائب من البشر نبيا كان أو غير نبي كان ذلك سببا في حصول الرزق والنصر والهدى وغير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله ومن الذي شرع ذلك وأمر به ومن الذي فعل ذلك من الأنبياء والصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين
فإن هذا المقام يحتاج إلى مقدمتين أحدهما أن هذه أسباب لحصول المطالب التي لا يقدر عليها إلا الله
والثانية أن هذه الأسباب مشروعة لا يحرم فعلها فإنه ليس كل ما كان سببا كونيا يجوز تعاطيه فإن قتل المسافر قد يكون سببا لأخذ ماله وكلاهما محرم والدخول في دين النصارى قد يكون سببا لمال يعطونه وهو محرم وشهادة الزور قد تكون سببا لما يؤخذ من المشهود له وهو حرام وكثير من الفواحش والظلم قد يكون سببا لنيل مطالب وهو محرم والسحر والكهانة سبب في بعض المطالب وهو محرم وكذلك الشرك مثل دعوة الكواكب والشياطين وعبادة البشر قد يكون سببا لبعض المطالب وهو محرم فإن الله تعالى حرم من الأسباب ما كانت مفسدته راجحة على مصلحته وإن كان يحصل به بعض الأغراض أحيانا وهذا المقام مما يظهر به ضلال هؤلاء المشركين خلقا وأمرا فإنهم مطالبون بالأدلة الشرعية على أن الله شرع لخلقه أن يسألوا ميتا