@
وأما القدرية فيقول أكثرهم إنها مفعول فاعل السبب ويقسمون الأفعال إلى مباشر ومتولد لكنهم مع هذا يعلمون أن الفعل لا يتم بمجرد قدرة العبد بل بأمور خارجة عن قدرته
وقالت الطائفة الثالثة إن هذه المتولدات حادثة بفعل العبد وبالأسباب الأخرى فالعبد مشارك فيها ولم ينفوا أثره كما نفاه الأولون ولا جعلوه فاعلا كالأخرين بل جعلوه مشاركا فيها وهذا أعدل الأقوال ولهذا فرق الله تعالى بين الأعمال المباشرة والمتولدة في قوله تعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح
كتاب الاستغاثة · الجزء ١ · الصفحة ٣١٢