@ المتقي من حيث لا يحتسب والميتة رزق ساقه الله إليه عند الضرورة فليس له أن يمتنع من أكله فيعين على قتل نفسه ولو أتاه مال من غير مسألة ولا إشراف نفس أخذه وهذا كله يدل على أن سؤال الخلق والاستغاثة بهم حرام في الأصل لا يباح إلا لضرورة وهو في الأظهر أشد تحريما من الميتة
فكيف يقال إنه مأمور به فيما لا يقدر عليه الخلق وهل قال أحد أن سؤال المخلوق والاستغاثة به فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى مأمور به أو مباح ومن هنا يظهر الوجه السادس قوله والمراد به التنبيه على الرجوع إلى الله تعالى بالقلب لا بترك السبب بل أن يذكر الله في ذلك السبب
فيقال له هذا إنما يصح إذا كان السبب مشروعا فإن السبب المشروع
كتاب الاستغاثة · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٣