@ سائر أحاديث الاستسقاء وهو من جنس الاستشفاع به وهو أن يطلب منه الدعاء والشفاعة ويطلب من الله أن يقبل دعاءه وشفاعته فينا وأن يقدم بين أيدينا شافعا وسائلا بأبي هو وأمي فقد بين أنه يجوز سؤاله والطلب منه وهو الاستغاثة
ومعلوم أن هذا من جملة الأسباب التي تفعل على جهة التسبب مع التوكل على الله عز وجل لا يطلب من مخلوق شيء على جهة أنه مستقل بالقدرة والتأثير فإن الاستقلال من خصائص الرب تعالى
وإذا كان هذا الوجه متفقا عليه فحمل الحديث عليه لا يضر وحينئذ فالمطلوب منه إما أن يكون قادرا عليه وإما أن لا يكون قادرا فإن كان قادرا طلب على هذا الوجه وإن لم يكن قادرا عليه طلب من الله ولا منافاة بين المعنيين لكن ظاهر لفظ الحديث إن صح يقتضي أنه لم يكن قادرا على دفع ضرر ذلك المنافق وأنه أمرهم أن يستغيثوا فيه بالله تعالى
الوجه الثاني أن يقال الأسباب المخلوقة والمشروعة لا تنكر والأسباب المشروعة تفعل مع التوكل على الله لكن لم قلتم إن الاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الخالق هو من الأسباب المشروعة