تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ الخير والشر وإن أردت معنى ثالثا فبينه

الوجه السادس قوله البيعة وإن كانت في الصورة له فهي مع ربه إذا لم يرد معنى الإرسال والتبليغ المختص بالأمر والنهي كان مقتضاه أن الرسول لم يفعل شيئا ولا بايع ولكن الرب هو الذي فعل ذلك في المعنى وهذا إن أريد به خلق الأفعال فقد تقدم بطلان إرادة ذلك هنا وإن أريد به الحلول بأن يكون الرب سبحانه هو المتكلم على لسان الرسول كما أن الجني يتكلم على لسان المصروع فالكلام في الصورة للمصروع وفي الباطن للجني فهذا هو الكفر الصريح وهذا مذهب النصاري وهؤلاء يشبهون النصارى في كثير من أمورهم ولهذا سلط عليهم النصارى يهينونهم كما أهانوا أهل هذا الشخص وأمثاله

وكنت أقول لهم إن الله وعد بنصره المؤمنين على الكافرين وأنتم مشابهون للنصارى وفيهم من هو أكفر من النصارى وأعظم إلحادا ونفاقا من النصارى وكثير من بغضهم للنصارى إنما هو لهوى وحظ كونهم لهم في الدنيا رياسة ومال أكثر منهم لا يبغضونه لأجل كفرهم ودينهم إذ كانوا مشاركين لهم في كثير منه وبعضهم أشد كفرا ونفاقا من النصارى وبعض النصارى أكفر منهم

وطائفة من شيوخهم يميلون إلى النصارى أكثر من المسلمين ويأمرونهم

كتاب الاستغاثة · الجزء ١ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الاستغاثةج ١ · ص ٢٤١