تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ به رسله وأنزل كتبه على ملة إبراهيم ودين محمد صلى الله عليه وسلم ومن لم يقل بالفرق في نفس الأمر فإنه خارج عن حقيقة الإيمان كما أنه خارج عن شريعة الإسلام فليس معه حقيقة إيمانية ولا شريعة إسلامية وإنما معه حقيقة خلقية قدرية أقر بها عباد الأصنام الذين هم مشركون وذلك أن شهود القيومية بلا جمع ممتنع طبعا وشرعا فمن لم يشهد الفرق الشرعي الإلهي وإلا كان مع الفرق الطبعي النفساني أو مع فرق آخر شيطاني

فمن لم يعبد الرحمن عبد الشيطان ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين سورة الزخرف 38 - 36 وذكر الرحمن يراد به الذكر الذي أنزله الله كما قال تعالى فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى سورة طه 126 - 123 فمن أعرض عن هدى الله الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه فلم يفرق بين ما أمر الله به وما نهى عنه كان معرضا عن ذكره المنزل فيقيض له شيطانا يصده عن سبيل الله فيفرق بمجرد هواه ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ولو كان مثل هذا ذاكرا لله ولم يشهد إلا القيومية العامة لم يشهد ما جاء به الكتاب المنزل من الفرق فإنه يكون من أعظم أتباع الشياطين

كتاب الاستغاثة · الجزء ١ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الاستغاثةج ١ · ص ٢٣١