تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@

وقال هؤلاء هو أراد الكفر والفسوق والعصيان فهو يحب ذلك ويرضاه وإن كان لا يريده دينا بل يريد تنعيم من أطاعه وتعذيب من عصاه

ثم قال هؤلاء هذا الفرق يعود إلى حظوظ أنفسهم فالعارف الفاني عن حظوظه في شهود قيوميته لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة

ثم قالوا والأنبياء والصديقون يقومون بالفرق لأجل العامة رحمة بهم وهذا عندهم من التلبيس الذي أمرت به الخاصة وهم يبطنون ما يظهرون فإنه يكون الجمع في قلوبهم مشهودا والفرق في ألسنتهم موجودا فالقائم بالفرق عندهم لا يكون إلا واقفا مع حظه أو ملبسا بإيمانه لأجل غيره إذ لا فرق بنسبة إلى الله عندهم

ومن عرف ما جاءت به الرسل من إثبات محبة الله ورضاه وفرحه بتوبة التائبين وسخطه وغضبه ومقته لمن عصاه وعرف أن الفرق ثابت بالنسبة إلى القدر مع شمول المشيئة لكل واقع وصار على ملة إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا فأحب الله وأحب ما يحبه الله كان متابعا لما أمر الله به وأحبه ورضيه ولم يكن مع مجرد الإرادة

فإن هؤلاء دخلوا بإرادة أنفسهم فانتهوا إلى الإرادة الخلقية ومن دخل بالإرادة التي هي أمر الله ونهيه مصدقا لما أخبر الرسول من الفرق الثابت في كتاب الله وأفعاله كان على دين الإسلام الذي أرسل الله

كتاب الاستغاثة · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الاستغاثةج ١ · ص ٢٣٠